عواطف محمد يوسف نواب
132
الرحلات المغربية والأندلسية
ويمكننا أن نقسم رحلته إلى ثلاث رحلات : الأولى وهي الأطول وشملت المشرق كله بالإضافة إلى جزء من شمال آسيا . أما الرحلة الثانية فكانت إلى بلاد الأندلس ، والثالثة إلى بلاد السودان . وعندما عاد ابن بطوطة إلى فاس قيض الله له السلطان أبا عنان المريني « 1 » سلطان مراكش الذي اتصل به . فكان نتيجة هذا الاتصال ظهور كتاب رحلة ابن بطوطة الذي أسماه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار « 2 » . والذي تصدر لكتابته ابن جزى « 3 » حيث انتهى من كتابته في عام 757 ه / 1356 م « 4 » . ويدل عنوان رحلة ابن بطوطة على ما حوته من غرائب وعجائب هي مثار شك أدت إلى اتهامه بالكذب « 5 » . ومن ذلك موقف ابن خلدون وتشكيكه في تلك الروايات أمام وزير السلطان فارس الذي أشار إلى ما يتناقله الناس من حكايات ابن بطوطة ، ويبدو أن الوزير من المؤيدين لها لأنه ضرب مثلا لابن خلدون عبر فيه عن تصديقه لابن بطوطة ، حيث شبه ابن خلدون بابن الوزير الناشئ بالسجن والذي لا يعرف من أشكال الحيوانات غير الفأر لعدم رؤيته سواها « 6 » . وعلى ضوء ما سبق فهناك من اتهمه بالكذب وهناك من نفاه عنه « 7 » . والملاحظ أيضا أن المواضيع التي تضمنتها الرحلة مثار جدل بين مؤيد
--> ( 1 ) فارس بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحميد المريني أبو عنان بن أبي الحسن ملك المغرب ولي السلطنة خمس سنوات ومات سنة 759 ه / 1357 م . انظر ابن حجر : الدرر الكامنة ، ج 3 ، ص 219 . ( 2 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 700 . ( 3 ) محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن يوسف بن جزي الكلبي من أهل غرناطة وأعيانها يكنى أبا عبد الله برز في الأدب واضطلع بمعاناة الشعر وإتقان الخط ، نشأ بغرناطة في كنف والده وبعد وفاته انتقل إلى المغرب فاستقر بباب ملكه توفي بفاس في أول سنة 758 ه / 1356 م . انظر ابن الخطيب : الإحاطة ، ج 2 ، ص 256 - 257 ، 265 . ( 4 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 701 . ( 5 ) ابن حجر : الدرر الكامنة ، ج 3 ، ص 480 ؛ ابن الخطيب : الإحاطة ، ج 3 ، ص 273 . ( 6 ) ابن خلدون : العبر ، ج 1 ، ص 151 - 152 . ( 7 ) ابن حجر : الدرر الكامنة ، ج 3 ، ص 480 .